الشيخ محمد هادي معرفة

307

التفسير الأثرى الجامع

اللّه تعالى ، أو لقوم اطّلعهم اللّه على ذلك من أصفيائه ، أو لأهل القرية الّتي كان فيها وفقد من بينهم « 1 » ، فجاءهم بعد مائة سنة وتحقّقه من يعرفه بصفاته ، فيكون قوله تعالى : مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ إشارة إلى قوله : « أخرجني روح الربّ وأمّرني عليها » . فقوله : قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ ؟ إشارة إلى قوله : « أتحيي هذه العظام ؟ فقلت : يا سيّدي ، أنت تعلم ! » ؛ لأنّ كلامه هذا ينبئ باستبعاد إحيائها . ويكون قوله تعالى : فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ممّا أفاده القرآن من البيان ، زيادة على ما في كتب اليهود ، لأنّهم كتبوها بعد مرور أزمنة . فمن هنا يحتمل - واللّه العالم - أنّه مات ( أخذه السّبات ) في تغيّبه عن قومه في حدود سنة ( 560 ق . م . ) وكان تجديد أورشليم في حدود ( 458 ) . فتلك مائة سنة تقريبا ، ويكون قوله : وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً تذكرة له بتلك النبوءة ، وهي تجديد مدينة إسرائيل « 2 » . [ 2 / 7547 ] وهكذا أخرج ابن أبي حاتم من طريق أبيه عن سليمان بن محمّد الأسلمي اليساريّ الجاريّ - من أهل الجار « 3 » - ابن عمّ مطرّف « 4 » ، قال : سمعت رجلا من أهل الشام ، يقول : إنّ الّذي أماته اللّه مائة عام ثمّ بعثه ، اسمه : حزقيل بن بوزي « 5 » . * * * وجاء في تفسير المنار عند قوله تعالى : فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ قالوا : معناه : ألبثه مائة عام ميّتا ، وذلك أنّ الموت يكون في لحظة واحدة . قال الأستاذ محمّد عبده : وفاتهم أنّ من الموت ما يمتدّ زمنا طويلا ، وهو ما يكون من فقد الحسّ والحركة والإدراك ، من غير أن تفارق الروح البدن بالمرّة ، وهو ما كان لأهل الكهف ، وقد عبّر عنه تعالى بالضرب على الآذان . قال السيّد رشيد رضا : ولعلّ وجهه أنّ السمع ، آخر ما يفقد من إدراك من أخذه النوم أو الموت .

--> ( 1 ) وسيأتي في الحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام : « فغيّب اللّه شخصه مائة عام ، ثمّ بعثه » كمال الدين للصدوق 1 : 158 ، باب 7 . ( 2 ) التحرير والتنوير 2 : 508 - 509 . ( 3 ) بليدة على الساحل بقرب المدينة . وهو سليمان بن محمّد بن موسى الأسلمي اليساريّ المديني الجاريّ ، صدوق . ( 4 ) هو أبو مصعب مطرّف بن عبد اللّه بن سليمان بن يسار المديني ، ابن أخت مالك ، ثقة . ( 5 ) ابن أبي حاتم 2 : 500 / 2642 ؛ ابن كثير 1 : 322 ؛ الدرّ 2 : 29 .